محمد بن محمد ابو شهبة
288
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النجاء ! ! ثم نادى أبو سفيان بالرحيل فقال : يا معشر قريش إنكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخفّ « 1 » ، وأخلفتنا قريظة ، ولقينا من شدة الريح ما ترون ، فارتحلوا فإني مرتحل ! ! ثم قام إلى بعيره وركبه ، وسمعت غطفان بما فعلت قريش فأسرعت إلى ديار قومها . ثم رجع حذيفة ورسول اللّه يصلي وعليه كساء يمني ، فلما فرغ من صلاته أخبره الخبر ، فغطاه رسول اللّه بطرف كسائه ، حتى ذهب عنه القر ، فما زال نائما حتى أصبح . الأوبة إلى المدينة وأب النبي وأصحابه إلى المدينة ، وقد أزال اللّه الكرب ، وكشف الغمة ، ووعد أصحابه ألايغزوهم المشركون بعد هذا بل هم الذين سيغزونهم ، فما قامت للمشركين بعدها قائمة ، وما زال أمر المسلمين في ازدياد حتى توج ذلك بفتح مكة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . وعاد الرسول والمسلمون وهم يكبّرون ويقولون : لا إله إلا اللّه واحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير : ايبون تائبون ، عابدون ساجدون ، لربنا حامدون ، لا إله إلا اللّه واحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب واحده ، فلا شيء بعده .
--> ( 1 ) الكراع : الخيل . الخف : الإبل .